السيد حسن الحسيني الشيرازي
305
موسوعة الكلمة
الأخوة والأخوات ، ومن القرابات كلّهم ، ابتغاء مرضاة الله ، يتركون المال لله ، ويذلون أنفسهم بالتواضع لله ، لا يرغبون في الشّهوات وفضول الدنيا ، يجتمعون في بيت من بيوت الله كأنّهم غرباء ، تراهم محزونين لخوف النار وحبّ الجنّة ، فمن يعلم قدرهم عند الله ؟ ليس بينهم قرابة ولا مال يعطون بها ، بعضهم لبعض أشفق من الابن على الوالد والوالد على الابن ، ومن الأخ على الأخ . هاه شوقا إليهم ! ويفرغون أنفسهم من كدّ الدنيا ونعيمها ، بنجاة أنفسهم من عذاب الأبد ودخول الجنّة لمرضاة الله . اعلم يا أبا ذرّ أن للواحد منهم أجر سبعين بدريا . يا أبا ذرّ ! إن الواحد منهم أكرم على الله من كل شيء خلق الله على وجه الأرض . قلوبهم إلى الله وعملهم لله . لو مرض أحدهم له فضل عبادة ألف سنة وصيام نهارها وقيام ليلها ، وإن شئت حتى أزيدك يا أبا ذر ؟ فقلت : نعم يا رسول الله زدنا ، فقال : لو أن أحدا منهم إذا مات فكأنما مات ما في السماء الدنيا من فضله على الله ، وإن شئت أزيدك ؟ فقلت : نعم يا رسول الله زدني . قال : يا أبا ذر لو أن أحدهم يؤذيه قملة في ثيابه ، فله عند الله أجر أربعين حجّة ، وأربعين عمرة ، وأربعين غزوة ، وعتق أربعين نسمة من ولد إسماعيل ، ويدخل واحد منهم اثني عشر ألفا في شفاعته . فقلت : سبحان الله ! فقال النبي : أتعجبون من قولي ، وإن شئتم حتى أزيدكم ؟ قال أبو ذر : نعم زدنا ، فقال النبي : يا أبا ذر لو أن أحدا منهم اشتهى شهوة من شهوات الدنيا فيصبر ولا يطلبها ، كان له من الأجر بذكر أهله ، ثم يغتمّ ويتنفس ، كتب الله له بكل نفس ألفي ألف حسنة ومحا عنه ألفي ألف سيئة ورفع له ألفي ألف درجة ،